إسرائيل أمام «العدل الدولية»...وفي لبنان سيناريو الحرب الموسعة يتقدم على الحل الديبلوماسي
لا تزال تتصدر زيارة الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين إلى لبنان المشهد السّياسي اللّبناني القلق من خطر توسع الحرب سيما ان ما سمعته القيادات السياسية من السيد هوكستين وقبله من الزوار الغربيين زاد من المخاوف سيما ان خلاصة الرسائل الغربية والاميركية ركزت على تحذير لبنان من مغبة استمرار التصعيد في الجنوب الذي يمكن ان يتحول الى حرب شاملة شبيهة بما يحصل في غزة، كما ان هذه الرسائل لم تتضمن اي ضمانات للجم الجنون الاسرائيلي بل على العكس من ذلك فقد أكدت ان كل الاحتمالات تبقى قائمة مع الحكومة الاسرائيلية الحالية.
وفي هذا الاطار، كشفت مصادر متابعة أن هوكستين في لقاءاته ركز على ضرورة الذهاب نحو الحل الديبلوماسي الذي يعمل عليه بكل جدية، سيما ان امكانية الحل الديبلوماسي لا تزال ممكنة استنادا الى ما سمعه خلال زيارته لاسرائيل من الجانب الاسرائيلي الذي ابلغه انه لا يزال يفضّل هذا الحل، كما نقل هوكستين الى المسؤولين اللبنانيين رسالة اسرائيلية، مفادها انّها ليست هي من بدأ الحرب في الشمال بل "حزب الله"، وعلى عاتقه يقع الحل، وعلى الحكومة اللبنانية إيجاد الحل مع الحزب".
ورات المصادر ان الثغرة الاساسية في مهمّة هوكستين تكمن في غياب الضمانات، وعدم وجود أي افق محدد لإنهاء الحرب على غزة التي لا يمكن في ظل استمرارها ان يكون هناك بحث في ترتيبات لسحب او تخفيف الوجود العسكري لحزب الله من أي منطقة في الجنوب، اما الحل المرحلي الذي طرحه هوكستين فلن يكون سوى حلا هاشا قابل للسقوط والاختراق في اي لحظة طالما ان اسرائيل مستمرة بحرب غزة وعمليات الاغتيال الواسعة التي تنفذها.
وبحسب أجواء عين التينة ان السيد هوكشتاين لم يحمِل معه عرضا محدّدًا وكاملا، بل طرح حلا تدريجيًّا مرتبطًا بوقف العمليّات العدائيّة في غزة، وبأن وقف هذه العمليّات سيؤدي تباعا الى وقف إطلاق النّار في جنوب لبنان.
كما إن الجانب اللبناني أبلغ هوكستين رسالة واضحة وموحّدة مفادها ان لبنان يؤكّد على تنفيذ القرار 1701 والمطلوب إلزام إسرائيل بتنفيذه، وبان الحدود البرّيّة للبنات معروفة ومثبتة وفق اتفاقيّات دوليّة، كما أنّه لا تفاوض بشأن الحدود البرية من دون مزارع شبعا.
في الخلاصة، ان ما نقله وسمعه السيد هوكستين في بيروت، يؤكد آن سيناريو الحرب الموسعة باتجاه لبنان يبقى متقدما على الحل الديبلوماسي، فما تم بحثه مع الموفد الاميركي لن يغير قريبا من مشهد استمرار المواجهات التي تزداد ضراوة وخطورة في جبهة الجنوب التي ستبقى مفتوحة كصندوق بريد اقليمي - دولي على حساب التهجير ومسلسل القتل والتدمير اليومي القابل في اي لحظة ان يتدحرج نحو آتون الحرب الموسعة الكبرى.
من جهة أخرى؛ وفي سابقة تاريخية بدأت محكمة العدل الدولية (أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة)، يوم أمس، المداولات في طلب تقدمت به جمهورية جنوب أفريقيا لإقامة دعوى ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب "جرائم إبادة جماعية" بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
واتهمت جنوب أفريقيا إسرائيل أمام المحكمة، بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وبأنها تقوم بارتكاب "أعمال إبادة" في قطاع غزة، واعتبرت أن الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من تشرين الأول لا يمكن أن يبرر ما ترتكبه في قطاع غزة.
وأكد الفريق القانوني لجنوب أفريقيا بقيادة وزير العدل رونالد لامولا، أن "نية إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية متوفرة وهدف جنودها إبادة غزة، وأن الفلسطينيين يتعرضون لقصف لا يتوقف أينما يذهبون ويقتلون في كل مكان يلجأون إليه، وأن أكثر من 80% من سكان غزة يعانون من الجوع".
وأشار إلى أن جنود إسرائيل يلتقطون صورا لأنفسهم وهم يحتفلون بتدمير المدن والقرى. وأن مئات من العائلات في غزة مسحت بالكامل ولم يبق منها أي فرد على قيد الحياة. وأن أعمال القتل الإسرائيلية كبيرة جدا وجثث الفلسطينيين تدفن في مقابر جماعية. وبأن إسرائيل تحدد مناطق آمنة للفلسطينيين في قطاع غزة قبل أن تقوم بقصفها".
ولفت إلى أن إسرائيل ترتكب عنفا جنسيا بحق النساء والأطفال. وأن المصابين في قطاع غزة محرومون من الرعاية الصحية اللازمة لإنقاذ حياتهم. وأن الأمراض والجوع تفتك بقطاع غزة. وإسرائيل تتعمد اختلاق ظروف تحرم الفلسطينيين من المأوى والمياه النظيفة. وأن إسرائيل فرضت عن عمد ظروفا في غزة لعدم السماح بالعيش والتدمير الجسدي للفلسطينيين، حيث إن شاحنات المساعدات التي تدخل قطاع غزة تخضع إلى 3 مراحل من التفتيش".
وأكد الفريق أن إسرائيل يتّمت أعدادا كبيرة من الأطفال في قطاع غزة، وأنها تقصف وتقنص النساء والأطفال في قطاع غزة. وأن إسرائيل تستخدم الخطاب الديني لتبرير قتل الأطفال والمدنيين في غزة.
وأشار الفريق إلى أن هناك مؤججين ومحرضين في إسرائيل على ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة، منهم وزراء كوزير الدفاع الذي استعمل تعبير "حيوانات" وحتى رئيس الحكومة. وأن إسرائيل ارتكبت أعمالا وحشية كثيرة في قطاع غزة، وهي مستمرة في استهداف البنى التحتية الحيوية في غزة.
وشدد على أن إسرائيل تحاصر غزة وتمنع الدخول برا وبحرا وهي سلطة احتلال، وقد حولت قطاع غزة إلى سجن مغلق ترتكب فيه جريمة إبادة جماعية. وأن إسرائيل لا تميز بين المحاربين والمدنيين، وما تقوم به يرقى إلى مستوى إبادة جماعية.
بدورها قالت وزارة الخارجية الأميركية إن ما سمتها الادعاءات بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية لا أساس لها من الصحة.
وفي سديروت بالكيان الإسرائيلي صرح روبرت هابيك، نائب المستشار الألماني أولاف شولتس، بأنه لا يمكنه استيعاب الاتهام بالإبادة الجماعية الذي توجهه جنوب أفريقيا ضد إسرائيل على خلفية الحرب بقطاع غزة.
- شارك الخبر:
